منصة هيبان المعرفيةمنصة هيبان المعرفية
|
العودة إلى صفحة المؤرخ إيليا أرومي كوكو
مبحث تأسيسي

في الذاكرة

توثيق تاريخ وأعيان مدينة هيبان بجنوب كردفان

بقلم المؤرخ الراحل: إيليا أرومي كوكو

«حين نكتب عن الأعيان، فإنما نكتب عن المدينة نفسها؛ لأن المدينة ليست شوارعها وبيوتها، بل هي الناس الذين حملوها في وجدانهم وسلّموها للجيل التالي كأمانةٍ حيّة.»

— إيليا أرومي كوكو

مدخل: لماذا (في الذاكرة)؟

«في الذاكرة» ليست مجرد استعادة لأسماء رحلت، بل هي عقدٌ أخلاقي بين الجيل الحاضر وأولئك الذين نحتوا ملامح مدينة هيبان بجنوب كردفان: القضاة العرفيون، شيوخ الحلال، أئمة المساجد وقساوسة الكنائس، معلّمو الخلاوي والمدارس الأولى، والنساء اللواتي حملن سِيَر البيوت.

هذا المبحث يجمع ما تناثر في المجالس والمقالات والمخطوطات الشخصية، ويعيد ترتيبه في نسقٍ يمكن للباحث والزائر أن يقرأه كخريطة اجتماعية لمدينةٍ صنعت وجدان جبال النوبة الحديثة.

مدينة هيبان: الجغرافيا التي أنجبت الأعيان

تقع هيبان في القلب الأوسط من جبال النوبة، ملتقى دروب التجارة القديمة بين كادوقلي والدلنج والأبيّض. هذا الموقع جعلها منذ مطلع القرن العشرين مركزاً إدارياً وتعليمياً وروحياً، تتقاطع فيه سلطة المكوك الأهلية مع الإدارة البريطانية ثم الوطنية.

من هذه الجغرافيا وُلد نمط الأعيان الهيباني: رجلٌ يجمع بين الحكمة العرفية والانفتاح على التعليم الحديث، وامرأةٌ تُدير اقتصاد البيت والحقل وتحفظ الأنساب.

أعيان المدينة في الذاكرة الحيّة

المك كوكو ود نيرة — رمز السلطة العرفية الجامعة، ومرجع الفصل في نزاعات الأرض والدم.

المك كمبجو — امتداد المشيخة وحارس التقاليد في مرحلة التحول الإداري.

الأب فيليب عباس غبوش — الصوت السياسي والفكري الذي حمل قضية النوبة إلى المنابر الوطنية والدولية.

الملك محمد رحمة — رمز التوازن بين المشيخة والدولة الحديثة.

شيوخ الخلاوي وأئمة المساجد وقساوسة الكنيسة الإنجيلية الذين صنعوا التعايش اليومي بين المسلم والمسيحي في حيٍّ واحد.

الأمهات والجدات اللواتي حفظن أسماء الأجداد وسِيَر البيوت — وهن المصدر الشفاهي الأول لهذا المبحث.

المنهج: كيف كُتبت هذه الذاكرة؟

اعتمد المبحث على ثلاث طبقات من المصادر: (1) الرواية الشفاهية المباشرة من كبار السن في أحياء هيبان، (2) المقالات المنشورة للمؤرخ إيليا أرومي كوكو في صحيفة الراكوبة وغيرها من المنابر، (3) الوثائق الإدارية والكنسية والمدرسية المحفوظة لدى الأسر.

جرى تقاطع هذه المصادر ومقارنتها، مع الإبقاء على صوت الراوي الأصلي كلما أمكن، لأن الذاكرة الشعبية جزءٌ من الوثيقة وليست هامشاً عليها.

الأثر: لماذا يهمّنا هذا التوثيق اليوم؟

لأن مدينةً بلا ذاكرةٍ مكتوبة تفقد قدرتها على التفاوض مع المستقبل. توثيق الأعيان ليس تمجيداً للأشخاص، بل حفظاً للنموذج الأخلاقي والاجتماعي الذي أنتجهم.

هذا المبحث يُقدَّم للأجيال الجديدة من أبناء هيبان وجبال النوبة كمرجعٍ مفتوح، قابل للإضافة والتصحيح، ضمن مشروع منصة هيبان للمعرفة.

هذا المبحث جزءٌ من مشروع منصة هيبان للمعرفة لحفظ الإرث التاريخي والاجتماعي لجبال النوبة. نرحّب بإضافات وتصويبات القرّاء والباحثين وأبناء المدينة عبر بوابة المساهمات.

حمّل تطبيق هيبان

ثبّت المنصة على شاشتك الرئيسية لتجربةٍ أنيقة وسريعة، تعمل كتطبيقٍ كاملٍ بدون شريط المتصفح.